الشيخ السبحاني
29
في ظل أصول الاسلام
ومدارسها وأيديولوجياتها المتناقضة ، فتصافحت وتعانقت ، واتّحدت وتوحَّدت ، أن نعمل على توحيد الصف الإسلامي وذلك بأن نرجِعَ إلى الكتاب والسنَّة ، وأن يُحتَرمَ جميع المسلمين ، المنضوين تحت لوائهما ، ويُتركَ خلافُ كلّ فرقة إلى نفسها ، ولا يُعدَّ ذلك فارقاً ، وفاصلًا بينها وبين الفرق الأُخرى . نعم أنّ هذا لا يعني ترك البحث العلميّ والنقاش الموضوعيّ في القضايا المختلف فيها ، بل المقصود هو أن لا تُتخذ تلك القضايا وسيلة للتفرّق والتمزّق ، والتنازع والتشاحن ، فلا ضيرَ في أن يجتمع العلماء في مكانٍ واحدٍ ويتناقشوا ويتناظروا في جوّ هادئٍ لتقريبِ وجهات النظر فيما بينهم ومعرفة فوارقهم وجوامعهم ، بل يتعين ذلك خدمة للإسلام ورحمة بالمسلمين . ثمّ ممّا يدلّ على سهولة التكليف في عامة الشرائع ، والشريعة الإسلامية الغرّاء خاصّة أنّ الأصل في الأفعال هو الإباحة لا الحظر والحرمة ، وذلك آية التسهيل وعلامة التيسير وهذا هو ما نبحث عنه في الأصل القادم الذي يلي هذا الأصل . ولكن نلفت نظر القارئ إلى الجواب الذي صَدَر من الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز المؤرخ 8 / 3 / 1407 برقم 717 / 2 على السؤال الذي وُجِّه إليه حول الإئتمام بمن لا يعتقد بمسألة الرؤية يوم القيامة - أيرؤية اللَّه جلّ وعلا من قِبَلِ أهل الجنّة - . حيث يكفّر من لا يقول بذلك ولا يعتقده وحيث نَقَل عن عدّةٍ منهم ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم ، بأنّه كافر ،